محمد بن شاكر الكتبي

134

فوات الوفيات والذيل عليها

بابنته فاطمة ، وكان قبل الإمرة يبالغ في التنعم ، ويفرط في الاختيال في المشية . قال أنس رضي اللّه عنه : ما صلّيت خلف إمام أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من هذا الفتى ، عمر بن عبد العزيز . وقال زيد بن أسلم : كان يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود . سئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر ، فقال : هو نجيب بني أمية ، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده . وقال عمر بن ميمون بن مهران عن أبيه : كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة . وقال نافع : بلغنا عن عمر أنه قال : إن من ولدي رجلا بوجهه شين يملأ الدنيا عدلا ، فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز . ولما طلب للخلافة كان في المسجد ، فسلموا عليه بالخلافة ، فعقر به فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه ، فأصعدوه المنبر فجلس طويلا لا يتكلم ، فلما رآهم جالسين قال : ألا تقوموا فتبايعوا أمير المؤمنين ، فنهضوا إليه فبايعوه رجلا رجلا . وروى حماد بن زيد عن أبي هاشم أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال : لقد رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله ، فإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه جالس ، فقال لك : يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل هذين ، لأبي بكر وعمر ؛ وقيل إن عمر هو الذي رأى هذا المنام . وقد عمل له ابن الجوزي سيرة ، مجلد كبير . وكانت وفاته بدير سمعان لعشر بقين من شهر رجب سنة إحدى ومائة ، سقاه بنو « 1 » أمية السم لما شدد عليهم وانتزع كثيرا مما في أيديهم ، وصلّى عليه يزيد بن عبد الملك ، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما ، ونقش خاتمه « عمر يؤمن باللّه » وهو الذي بنى الجحفة ، واشترى ملطية من الروم بمائة الف أسير وبناها ، وروى له الجماعة .

--> ( 1 ) ر : بني .